بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، ٢٤ يوليو ٢٠١١

حوار في الكهرباء والطاقة


اللقاء الذي أكرمني باستضافتي فيه الإعلامي المبرز الأخ طلعت حافظ على القناة السعودية الأولى بمعية كريمة من معالي محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والانتاج المزدوج وسعادة مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة منحني الفرصة لمعرفة الكثير عن هاتين المؤسستين والتوجهات التي يجري العمل بها فيهما وفي الجهات ذات العلاقة بهما . ولأن مدة البرنامج لم تكن كافية لأي من المشاركين فيه لطرح كل وجهات النظر التي يحملها كل منهم حول هذا الموضوع الحيوي ، فقد رأيت أن أطرح هنا ما لم أتمكن من طرحه في ذلك اللقاء ، وأجدد التأكيد على ما تسنى لي أن أطرحه فيه . مجمل هذا الطرح يأتي من حرص عميق على لفت النظر وتعليق الجرس حول هذا الموضوع الهام الذي يمثل في رأيي أحد أهم التحديات التي تواجه مسيرة التنمية في المملكة ، والتأكيد على الحاجة إلى إيلائه ما يستحق من اهتمام رسمي وشعبي ، والتعاطي معه بما يستحق من شمولية وعمق ونظرة بعيدة المدى . وحديثي هنا سيتناول المستويات الثلاثة التي ترتبط بقضية الطاقة والكهرباء ، وهي الإنتاج والاستهلاك والتوزيع ، راجيا أن يتسع صدر القاريء والمسئول لما سأطرحه في مقالي هذا من رؤى .
أبدأ بحديثي عن مستوى الإنتاج ، ولن أتوسع كثيرا فيه ، إذ أنني تناولته بالحديث في مقالاتي السابقة إبان زيارتي لشركة أرامكو السعودية . وما أريده هنا هو التأكيد على خطورة النمط الحالي من استهلاك النفط لإنتاج الكهرباء ، وإغفال المقاربة الجادة لدراسة البدائل المختلفة ، بما في ذلك بدائل الطاقة الشمسية والنووية واستخدام الغاز ، جازما بأن الأخير يمكن أن يمثل أحد أكثر هذه البدائل جدوى وفعالية ، حتى لو تطلب الأمر استيراده من دول أخرى ، وهو ما لا أرى أنه يمثل حاجة ملحة في ظل ما تعلن عنه شركة أرامكو من أرقام عن مخزون المملكة من الغاز ، وما نشهده من إهدار لهذا المورد في تلك الشعل المتلألئة التي نراها عند آبار النفط . ما أثار امتعاضي هو ما قاله معالي محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج من أن الهيئة كلفت جهة استشارية لدراسة جدوى توظيف هذه البدائل ، إذ أنني أجد من الغريب والمزعج في ذات الوقت أن مثل هذه الدراسة تأتي في هذا الوقت المتأخر ، بينما كانت الأصوات تعلو دوما بالحديث عن أهمية مثل هذه الدراسة ، وخطورة الاستمرار في استهلاك النفط لإنتاج الكهرباء بهذا النمط الجائر . عندما قال معالي المحافظ أن برميل النفط يتم احتسابه على شركة الكهرباء بقيمة دولار واحد فقط ، في الوقت الذي يباع فيه هذا البرميل بأكثر من مائة دولار في السوق العالمي ، أصبت بقشعريرة مرة من ذلك الهدر الهائل في الموارد المالية التي كان يمكن أن تعود على خزينة الدولة ومسيرة التنمية بالكثير من الرخاء ، خاصة إذا تذكرنا أن الاستهلاك المحلي من النفط يبلغ حوالي 4 ملايين برميل ، ويمكن أن يصل إلى ضعف هذا الرقم في العام 2030 م . ثم أن الجدوى الاقتصادية للبدائل الأخرى لا يمكن أن تأتي بمثل هذه المقارنة المخلة بتكاليف الإنتاج بتلك البدائل ، إذ أن تلك الجدوى يمكن أن تبنى من خلال التوسع في استخدام تلك البدائل بما يحقق طلبا مجديا عليها ويحقق التخفيض المطلوب في تكاليفها ، خاصة عندما نعلم أن تكلفة إنتاج وحدة الكهرباء بالطاقة الشمسية انخفضت في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا من 12 دولارا إلى أقل من دولار واحد خلال عشر سنوات من البحث والتطوير والتوسع في التطبيق .
وفي المستوى الثاني من مستويات القضية ، وهو مستوى الاستهلاك ، فإنه من الأكيد أنه لا يختلف اثنان على شيوع نمط مخل من الاستهلاك الجائر للطاقة الكهربائية على كل المستويات . ولكن تحميل المواطن منفردا هذه المسئولية لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة المأمولة ، ولا إلى تحقيق معالجة فاعلة لهذا الهدر . إن ما نحتاجه فعلا هو أن تقوم الدولة بمنظومة من المبادرات التي تقدم فيها القدوة الحسنة للمواطن في هذا المجال . ومن ذلك مثلا السعي إلى تطبيق العزل الحراري الذي تسعى وزارة الشئون البلدية والقروية إلى فرض تطبيقه على المواطنين في المشاريع الحكومية بالدرجة الأولى . ومن ذلك مثلا تقليل استهلاك الكهرباء في إنارة المباني الحكومية في غير أوقات الدوام الرسمي . ومن ذلك مثلا تزويد المرافق الحكومية بمجسات حركية يتم ربطها بوحدات الإنارة والتكييف ليتم إطفاؤها تلقائيا بعد فراغها من المستخدمين . ومن ذلك مثلا تطبيق مباديء البناء الأخضر في المشاريع الحكومية ، وهي المباديء التي انبرت ألسنة القائمين على المجلس السعودي للأبنية الخضراء في الدعوة لتبنيها بشكل فعال بعيدا عن التنظير والتعاطف الشكلي . ما وجدته في ذلك اللقاء أن مجمل الجهد القائم من تلكما المؤسستين في مجال ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية منصب على مجال التكييف . ومع أن هذا البند يحمل أهمية واضحة ، إلا أن هناك عددا آخر من المجالات التي يمكن أن يتم من خلالها تحقيق ترشيد فعال وربما بوسائل أقل جهدا . الأمر الآخر ، أن وزارة الشئون البلدية والقروية التي تسعى لفرض تطبيق العزل الحراري في البناء ، غفلت في الوقت ذاته عن معالجة جوانب أخرى من ارتفاع التكلفة على المواطنين في بناء المساكن ، بما في ذلك معالجة مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء ، والتي يمكن بعد تحقيقها إتاحة الفرصة للمواطنين لاستثمار ذلك الوفر في تكاليف البناء لتطبيق مباديء العزل الحراري وغيرها من مباديء البناء الأخضر . وبشكل عام ، فإن التعاطي مع جانب ترشيد الاستهلاك من قبل المواطنين لا يمكن أن يتحقق بحملات التوعية المتقطعة والمتناثرة ، والقرارات الرسمية التي لا تملك أية آليات فعالة لتطبيقها في ظل غياب ممارسات الرقابة البلدية على البناء الفردي ، بل إنه يتطلب مقاربات مختلفة تتبنى مفاهيم التحفيز والتشجيع على تبني تلك المباديء .
وفي المستوى الثالث ، وهو مستوى التوزيع ، فإن الهيئة وشركة الكهرباء يمكن لهما تبني مفاهيم ومقاربات أكثر إبداعية في معالجة هذا الجانب . وعلى سبيل المثال ، فإن الفارق في التوقيت بين شرق المملكة وغربها الذي يبلغ حوالي الساعة يمكن أن يتم توظيفه لتعديل ساعات الدوام في المدارس والجهات الحكومية لتحسين توزيع استهلاك الكهرباء وتقليل الطلب في ساعات الذروة ، خاصة وأن هذا التوجه يحقق انسجاما مع الطبائع الاجتماعية لسكان تلك المناطق . أما في جانب التعرفة ، فإن الحديث عن العبء الذي تتحمله شركة الكهرباء نتيجة تقديمها للطاقة الكهربائية للشرائح السكنية بتعرفة منخفضة تبلغ في معدلها 8 هللات لوحدة الكهرباء مقابل تكلفة تبلغ 15 هللة هو حديث يجانب الصواب . وفي رأيي أن هذا الدعم الذي تقدمه الدولة لهذا القطاع هو في حقيقته دعم يفتقر إلى الكفاءة . والوسيلة الأكثر كفاءة هي أن يتم تمكين شركة الكهرباء من بيع الكهرباء بتعرفة مجزية مقارنة بتكلفة الإنتاج ، وتقديم الدعم لمن يستحق من المواطنين عبر وسائل وقنوات أخرى مباشرة وغير مباشرة ، بما في ذلك وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الإسكان على سبيل المثال . ومن جهة أخرى ، فإن التعاطي مع أرقام تكلفة الإنتاج كأمر واقع يتطلب كثيرا من المراجعة ، خاصة وأن شركة الكهرباء يمكن لها أن تحقق خفضا كبيرا في تلك التكلفة فيما لو تبنت البدائل المتاحة لإنتاج الطاقة بالتوسع المطلوب الذي يحقق الجدوى الاقتصادية المستهدفة ، حتى ولو تحقق ذلك على المدى الطويل ، وخاصة في ذلك ظل الكم الهائل من القروض الحسنة التي تتلقاها الشركة من الدولة على حساب مشاريع التنمية الأخرى ، والتي لم تخصص الشركة منها ولو نزرا يسيرا للاستثمار في جهود البحث والتطوير لتطوير وسائل الإنتاج وتخفيض تكاليفه عوضا عن الاستمرار في ذات النمط المتهالك من وسائل الإنتاج .
أختم حديثي بما ختمت به حديثي في ذلك اللقاء ، وهو الدعوة لتأسيس مجلس أعلى للطاقة يضم كافة الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بموضوع النفط والطاقة والإنتاج والاستهلاك الكهربائي ، يكون على غرار المجلس الاقتصادي الأعلى ، ويتمتع بسلطته وموقعه في قمة الهرم ، ليضع السياسات والاستراتيجات المركزية الشمولية للتعاطي مع هذه القضية الحيوية ، ويحقق التكامل المنشود بين جهود تلك الجهات . هذه الدعوة تتطلب نظرة جادة بعيدا عن التباطؤ والتأخير ، فمستقبل الأجيال على المحك في ظل ما نشهده من إهدار للمورد الرئيس لميزانية الدولة الذي حبا الله به هذه البلاد ، خاصة إذا تذكرنا ذلك التوجيه الملكي الكريم بالمحافظة على مقدرات البلاد لمصلحة أجيال المستقبل .

الاثنين، ١٨ يوليو ٢٠١١

معالجة أزمة الإسكان بين التوجيه الملكي والقرارات الحكومية

شهدت الساحة في المملكة في الفترة الأخيرة منظومة من القرارات والإجراءات والخطوات التي تتناول أزمة الإسكان التي طال الحديث عنها وباتت تبدو كما لو أنها استعصت على الحل. وكان قد سبق كل هذه الأخبار قرار ملكي كريم حمل في طياته أهمية قصوى، كونه جاء مؤكدا على أهمية شمولية الحل، والحاجة إلى ربط اختصاصات مختلف الأجهزة المسؤولة عن معالجة هذه الأزمة، وهو ما أكد عليه مضمون الأوامر الملكية الكريمة التي تلت ذلك القرار. والقرار الذي أشير إليه هو ذلك القرار الصادر قبل أكثر من سنة، ونص على وقف برنامج منح الأراضي، وتشكيل لجنة لإعادة هيكلته وربطه ببرامج الإسكان. القرار الملكي الأهم الذي تلاه كان قرار تحويل هيئة الإسكان إلى وزارة للإسكان، وربطها بصندوق التنمية العقارية عبر تكليف وزيرها برئاسة مجلس إدارة الصندوق. وبالرغم من وضوح مضمون هذه الأوامر الملكية الكريمة، إلا أن الإجراءات والقرارات التي صدرت عن الجهات الحكومية ذات العلاقة جاءت في غالبها منحرفة عن المسار الذي رسمته تلك الأوامر، وبعيدة عن الفهم العميق والقراءة الجادة لما هدفت ووجهت إليه. هذا الواقع يدفعني إلى التساؤل عما إذا كانت تلك التوجهات الاستراتيجية التي تضمنتها الأوامر الملكية عصية على الفهم والقراءة الصحيحة، أم أن واقع غياب التنسيق والتواصل الفعال بين الأجهزة الحكومية ذات العلاقة هو ما دفعها إلى العمل بهذه الاستقلالية والانعزالية، والخروج بقرارات وإجراءات لا تحقق التكامل المنشود مع بعضها البعض لتحقيق تلك الرؤية الاستراتيجية.
أولى الجهات الحكومية التي بادرت إلى خرق مضمون الأوامر الملكية هي وزارة الشؤون البلدية والقروية. فمع أن الوزارة كانت قد بادرت قبل أكثر من عام إلى تنفيذ مضمون الأمر الملكي بإيقاف منح الأراضي، ومع أن مدير إدارة منح الأراضي أعلن في حينها تشكيل لجنة لوضع وصياغة برنامج مطور للمنح يحقق مضمون الأمر الملكي بربطها ببرامج الإسكان، إلا أن المسؤول ذاته أعلن قبل نحو الشهرين بدء العمل بالبرنامج المطور لمنح الأراضي، الذي لم يختلف عن سابقه إلا في اشتراط عدم إفراغ ملكية الأرض الممنوحة إلا بعد بنائها. ولأن هذا البرنامج المطور لم يقدم معالجة حقيقية لصلب المشكلة، ولم يتبن أي حلول لواقع تأخر تنفيذ الخدمات في مخططات المنح بما يجعل تلك الأراضي قابلة للبناء، ولم يتضمن أي تشريعات تمنع تداول الأراضي قبل بنائها، فإنه بالتالي لن يحقق مضمون الأمر الملكي، ولن يقدم المساهمة المأمولة في معالجة أزمة الإسكان. وفي الحقيقة، لم أجد في هذا البرنامج المطور أي ربط ببرامج الإسكان، ولا أي تنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، بما فيها وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقاري والجهات المسؤولة عن مد الخدمات. وفي النتيجة، فإن الأراضي الممنوحة ستظل غير قابلة للبناء، وستظل سلعة يتم تداولها وتجميعها من قبل هوامير العقار، حتى لو كانت مملوكة بوثائق ملكية ابتدائية وليس بصكوك شرعية نهائية. الخطأ الآخر الذي ارتكبته الوزارة جاء في موضوع تخصيص أراض لوزارة الإسكان لبناء ذلك العدد الكبير من الوحدات السكنية الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين، والذي بلغ 500 ألف وحدة سكنية. فما تقوله وزارة الإسكان سرا وعلنا هو أن تلك الأراضي تقع في معظمها خارج النطاقات العمرانية للمدن، ويتطلب تطويرها كما هائلا من الموارد المالية والجهود الفنية لا يتوافر للوزارة. وإذا كان هذا الإجراء يعبر عن سعي الوزارة لربط تخصيص الأراضي ببرامج الإسكان، فإنه بهذا الواقع جاء مبتورا وغير قابل للتطبيق، ولا يحقق أي جدوى منظورة من ورائه.
وبالحديث عن وزارة الإسكان، فإنها بعد انتقالها من موقع الهيئة إلى الوزارة لم تتبن أي تغيير أو تطوير في سياساتها ومناهج عملها، وما زالت تعمل منفردة بعيدا عن أي تنسيق أو تضافر للجهود سواء مع الجهات الحكومية المختصة، أو مؤسسات القطاع الخاص. وما زالت ترفع راية البناء المباشر لذلك العدد الهائل من الوحدات السكنية، مع أنها تشتكي في الوقت ذاته من عدم توافر الأراضي، وتلقي باللائمة في ذلك على وزارة الشؤون البلدية والقروية. لا أعرف ما الذي تسعى إليه هذه الوزارة من هذه السرعة التي تم بها اعتماد تصاميم الوحدات السكنية، في الوقت الذي لم تضع يدها بعد على الأراضي اللازمة لبنائها، ولم تنه بعد تحديد فئات المستخدمين، ولا متطلباتهم واحتياجاتهم الوظيفية والفراغية، ولا آليات تخصيص وتوزيع الوحدات السكنية التي ستقوم ببنائها، وهو ما أشك كثيرا في تمكنها من إنجازه بهذا المنهج. أخشى ما أخشاه أن تكون الوزارة تعمل تحت الضغط، وتسعى من خلال هذه الأخبار التي تسوقها إلى وسائل الإعلام إلى تخدير الرأي العام المتطلع إلى تحقيق حلم المسكن، وإبراز هذه الجهود أمام أنظار القيادة، حتى لو كانت جهودا موجهة في غير الوجهة الصحيحة.
أما صندوق التنمية العقارية، فهو في الحقيقة يقوم بجهود بارزة وواضحة للعيان، ولكنها بكل أسف لا تختلف عن مثيلاتها من الأجهزة الحكومية في الانعزال عن مجمل منظومة الحل الذي وضعت استراتيجيته الأوامر الملكية الكريمة. فالصندوق ما زال يقدم القروض الفردية باستمرار لترسيخ مفهوم البناء الفردي. وحتى بعد إسقاط شرط ملكية الأرض للحصول على القرض، فإن ذلك العدد الهائل من المتقدمين الذي بلغ أكثر من مليون متقدم في اليوم الأول من تفعيل برنامج الصندوق الجديد لن يتمكن من توظيف القروض لبناء المساكن في ظل عدم توافر الأراضي الملائمة، أو شراء وحدات سكنية جاهزة في ظل تناقص المعروض من الوحدات السكنية نتيجة لإحجام شركات التطوير العقاري عن الانخراط في هذا القطاع نتيجة لأسباب كثيرة أهمها قصور التمويل، وخاصة أن أسعار الوحدات السكنية المتوافرة تشهد ارتفاعات فلكية منذ أن أعلن عن تطبيق هذا البرنامج. لا أدري لماذا لم يتبن الصندوق أية خطوات جادة لتفعيل المواد المهملة في نظامه الأساسي، التي تمكنه من تمويل شركات التطوير العقاري لتمكينهم من بناء وحدات سكنية يتم تسليمها إلى الصندوق لتقديمها للمواطنين بديلا عن القروض النقدية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ولا أدري لماذا لم يتم ربط هذه القروض ببرنامج منح وزارة الشؤون البلدية والقروية كي يتمكن المواطنون من بناء مساكنهم على الأراضي الممنوحة من الوزارة بعد تطويرها وتهيئتها للبناء. تخيلوا معي لو أن وزارة الشؤون قدمت أراضي بمساحات كافية في مواقع مناسبة لتقوم وزارة الإسكان بتطويرها وتخطيطها ومدها بالخدمات لتقوم بعدئذ بالتعاقد والمشاركة بتلك الأراضي مع شركات متخصصة في التطوير العقاري لبناء وحدات سكنية بتمويل من موارد صندوق التنمية العقاري، ليتم بعد ذلك تسليم تلك الوحدات إلى الصندوق ليقدمها للمواطنين المدرجين في قائمة الانتظار. أنا لا أجزم بأن هذه الآلية تمثل الحل الأوحد لحل المشكلة، ولكني أقدمها كنموذج لطبيعة الربط والتنسيق الذي دعت إليه الأوامر الملكية الكريمة. فهل فعلا استعصت تلك الأوامر على فهم المسؤولين في الأجهزة الحكومية ذات العلاقة؟