بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، ٢٨ مايو ٢٠١٢

اضحك مع الخطوط السعودية

لم أعتد فيما سبق أن أكون كاتبا ساخرا ، مع أني أؤمن أن شر البلية ما يضحك ، على الأقل لكي لا أموت بحسرتي من كم ما أراه وأعايشه يوما بعد آخر من أحداث ومواقف في بلدي الحبيب . وفي مرحلة سابقة من حياتي ، كنت قد خضت تجربة الكتابة اليومية في مدونة إلكترونية أنشأتها لأبثها همومي وتجاربي اليومية ، على الأقل على سبيل الفضفضة ، وعنونتها بمقدمة قلت فيها "أن تجربة الكتابة الأسبوعية في الصحافة هي تجربة ثرية من ناحية ، ولكنها من ناحية أخرى تشكل معاناة للكاتب ، من جهة أنها تخلق لديه حسا لالتقاط الأحداث والأخبار لتشكل قائمة طويلة من العناوين والموضوعات ، وهو ما يجعل الكتابة الأسبوعية وسيلة غير كافية لتفريغ مخزون الذاكرة من الموضوعات والعناوين. هذه المدونة ستكون الملجأ الذي أسطر فيه أطروحات يومية من ذلك المخزون ، علها تكون وسيلة لتسجيل خواطري حول الوطن والتنمية والناس" . هذه التجربة استمرت عاما كاملا بالتمام والكمال ، توقفت بعدها تحت وطأة بعض الضغوط الشخصية والمعنوية ، واكتفيت بمقالي الأسبوعي في هذه الجريدة . اليوم على وجه الخصوص ، وهو يوم الجمعة بالمناسبة ، احتجت إلى تفريغ الضغوط التي تكالبت علي من مواقف متتالية تصادف أن يكون بطلها جميعا الخطوط الجوية العربية السعودية . وحتى لا يمل الإخوة القراء من هذا التكرار الممجوج من سرد قصص المعاناة مع الخطوط السعودية ، فقد قررت أن أحاول اتخاذ موقف الكاتب الساخر ، تاركا للقاريء الكريم الحكم على هذه المحاولة ، وربما أيضا التعليق على مضمون هذه القصة .
وصلت في الساعة السابعة إلى مطار جدة مع بعض الإخوة عائدين من رحلة إلى خارج المملكة ، وانتقلت مع عدد من رفقاء الرحلة إلى صالة المغادرة الداخلية ليلحق كل منا بطائرته لتأخذه إلى محطته الأخيرة . ولما كان موعد رحلتي المجدولة إلى الرياض في الساعة العاشرة فقد ذهبت إلى كاونتر الخطوط السعودية محاولا الحصول على مقعد في رحلة أبكر من تلك الرحلة . موظف الخطوط أفادني بأن مقاعد كل الرحلات محجوزة مسبقا ، ولا مجال البتة لتحقيق هذا المطلب ، اللهم إلا عبر تسجيل اسمي في قائمة الانتظار ، وهو ما يتطلب إلغاء حجزي الأصلي ونقل رقم التذكرة إلى حجز الانتظار . تعجبت من هذه الإفادة ، إذ كيف يمكن أن أتخلى عن حجز مؤكد متعلقا بأمل واه في حجز على قائمة الانتظار ، ثم أن الانتظار لا يعد حجزا في حد ذاته حتى يقوم بتفعيل التذكرة عليه . لم يجد النقاش نفعا ، فطلبت من الموظف إصدار بطاقة صعود الطائرة وذهبت إلى صالة الفرسان وأنا أفكر كيف سأقضي هاتين الساعتين في انتظار موعد إقلاع الرحلة .
بينما كنت أتجول في صالة المطار وجدت أحد رفاق الرحلة وقد وصل إلى صالة الفرسان للتو بعد أن أنهى إجراءات سفره على رحلة لخطوط طيران ناس . هذا الرجل هو عضو في مجلس الشورى ، ويحمل بطاقة الفرسان الذهبية التي تخوله الدخول إلى صالة الفرسان كما تقول اللافتة المنصوبة على مدخل الصالة . ولكن موظف استقبال الصالة رفض السماح له بالدخول محتجا بأن القاعة مخصصة فقط للمسافرين على الخطوط السعودية ، طالبا من هذا الرجل أن يلجأ إلى مدير المطار لحل مشكلته . الرجل ذهب طائعا إلى مدير المطار الذي كان من اللطف أن اتصل بموظف الصالة ولامه على هذا الخطأ ، وطلب معتذرا من صديقي المسافر العودة إلى الصالة معززا مكرما . عندما وصل الرجل إلى الصالة وجد موظفا آخر على كاونتر الاستقبال ، ليتكرر معه أيضا موقف الرفض لدخول الصالة ، وهو موقف لم ينته إلا بعد كثير من الجدل والأيمان المغلظة عن موقف مدير المطار ، فدخل الرجل صالة الفرسان فاتحا منتصرا . ولو أنه سألني لنصحته بعدم الإلحاح على تحقيق هذا النصر المبين ، إذ لا مكسب يستحق خوض هذه المعركة من الأساس . فصالة الفرسان ليست إلا حالة مزرية من الامتنان الأجوف الذي تمارسه الخطوط لسعودية على مسافريها . أنا لا أريد أن أعقد تلك المقارنة الظالمة مع كل ماهو في بلادي وما يقابله في أماكن أخرى من العالم ، دبي على سبيل المثال . صالة الدرجة الأولى في مطار دبي تجربة ممتعة بكل ما تعنيه الكلمة ، تلوح فيها علامات الكرم والضيافة بصنوف شتى من الأطعمة والمشروبات ومقاعد وثيرة وتجهيزات متقدمة . في المقابل ، فإن حاويات الطعام في صالة فرسان مطار جدة كانت فارغة عندما وصلت إليها . وعندما سألت موظف الاستقبال عما إذا كان سيعاد ملؤها أجابني أن الأطعمة تقدم فقط في وقت الغداء ووقت العشاء ، وبخلاف ذلك فلا يتم تقديم شيء سوى بعض الشطائر الخفيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع . تحاملت على نفسي وآثرت الصمت وجلست ممسكا بحاسوبي الصغير لأراجع رسائل بريدي الإلكتروني التي انقطعت عنها لثلاثة أيام متواصلة . المفاجأة الجديدة كانت أن شبكة الانترنت في صالة الفرسان لا تعمل ، فتوجهات مرة أخرى إلى موظف الاستقبال سائل عن هذا الخلل ، فقال أن ضغط المستخدمين على الشبكة هو السبب ، وأنه لا يملك فعل شيء إذ أن موظف صيانة الشبكة لا يأتي إلا صباحا . مظهر آخر من مظاهر الاستخفاف بالمسافرين ، وهو مظهر يصبح أكثر استفزازا عندما يكون مصحوبا بهذه اللغة الجامدة المتعالية من مثل هذا الموظف . قلت لنفسي ، إذا كان هذا هو الحال في صالة الدرجة الأولى ، فكيف هو الحال في صالات المسافرين العامة ممن لم تتهيأ لهم وسائل الراحة والمتعة التي خصصتها الخطوط السعودية لنخبة مسافريها ؟ .
اكتفيت بما رويت من القصة ، فختمت المقال تمهيدا لإرساله إلى الجريدة ، لأستعد بعدها لصعود طائرتي متجها إلى الرياض لأنهي يوما جديدا من أيام المعاناة مع الخطوط السعودية ، داعيا الله ألا تمتد هذه المعاناة أثناء الرحلة ، وإلا فإنني سأضطر إلى إرسال ملحق لهذا المقال إلى الجريدة لأكمل مسرحية هذا المساء مع الخطوط السعودية .

هناك تعليق واحد:

  1. حمدلله على السلامة وهذه مشلكة الدول العربية كلها بجميع خطوطها المصونه وليست الخطوط السعودية فقط

    ردحذف