لم أكن يوما من المتملقين لأصحاب المناصب ، ولست ممن يتزلفون لأحد طمعا في مصلحة أو منفعة ، فسبيلي هو العمل الذي أثق أنه سيعود يوما بالنفع ، طال الزمن أو قصر . ولكني وجدتني أكتب دون قصد مبيت ، إشادة برجل تناولته الأخبار بالحديث الأسبوع الماضي . سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف آل مقرن ، أمين مدينة الرياض هو موضوع هذا المقال غير المألوف في نهجي في الكتابة ، فقد أجبرني حدث فوزه بجائزة أفضل أمين لمدينة عربية على الكتابة عنه ، لعلي أسهم بغيض من فيض ما يستحقه هذا الرجل من إشادة وتقدير .
عندما صدر قرار تعيين هذا الرجل أمينا لمدينة الرياض قبل سنوات عدة كنت أحد أشد المتفائلين بأن هذه المدينة الحبيبة وجدت أخيرا رجلا أهلا لهذه المهمة ، ليس فقط لأنه من أهل الاختصاص ربما كأول أمين يحقق هذا المعيار الحيوي في إدارة شئون مدينة مثل الرياض ، ولكن أيضا لما يتمتع به من مهارات وخبرات وحنكة وشخصية قيادية ورؤية ثاقبة . هذه السنوات القليلة شهدت فيها مدينة الرياض نقلة نوعية يلحظها كل من يعيش بين جنباتها ، أو يزورها بين الفينة والفينة . لقد حمل هذا الرجل عنوان الأنسنة شعارا له ، ليقدم نماذج حية لتفعيل هذا الشعار ، وفي كافة مناحي الحياة في المدينة ، وشهدت المدينة جهدا خالصا انعكس على جوانب العمران والبنية التحتية والمجتمع والإنسان والثقافة والبيئة والتعليم . صحيح أن الطريق لا يزال طويلا لينهي هذا الرجل ما بدأه من مهمة صعبة ، وهو الذي استشعر حجم المسئولية الملقاة على عاتقه من أول يوم لتوليها ، ولكن ما شهدته المدينة وسكانها وزوارها منذ ذلك الحين خلق لديهم الثقة في أن تصبح هذه المدينة قريبا بالصورة التي يحلمون بها ، وترتقي إلى مصاف المدن العالمية . لقد حمل هذا الرجل عظم الأمانة التي وضعها على عاتقه ولي الأمر ، واستشعر عظم المسمى الذي يحمله ، فأصبحت الأمانة مهمة وغاية وليس منصبا ومسمى وظيفة ، وصار أمين مدينة الرياض أمينا عليها وعلى أهلها .
قلت أن الطريق لا يزال طويلا لينهي هذا الرجل المهمة التي بدأها ، وهي مهمة لا نهاية لها ، ليس فقط لأن الرياض تحتاج إلى كثير من الجهد لمعالجة جوانب التنمية المختلفة فيها ، ولكن لأن قضية التنمية هي قضية مستمرة ومتواصلة غير محدودة بزمن أو نواتج محددة . ولكن الأمل معقود بناصية هذا الرجل ليضع الأسس الملائمة لتوجيه جهود تنمية المدينة في الاتجاه الصحيح ، وقد تكون أحد أهم هذه الأسس هي التشريعات التي ترسم الطريق لهذه التنمية . وفي ظني أن هذا الرجل ربما يكون أحد القلائل الذين يستطيعون حشد الزخم اللازم للتعاطي مع هذه الحاجة الملحة ، وتأسيس خطوط للشراكة والتواصل مع مختلف أجهزة الدولة بهذا الصدد . فتنمية المدينة تتطلب مناخا تشريعيا ملائما لجذب الاستثمار وتوطينه ، وخلق بذور الثقة والتواصل بين سكان المدينة بعضهم البعض ، وحل المشكلات التي يعيشونها في مختلف مناحي حياتهم . وقد أكون هنا أحمل هذا الرجل حملا يفوق طاقاته واختصاصاته ، ولكني أثق أن النجاح الذي يرجوه ونرجوه جميعا مرتبط بلعب دور فاعل في هذا الجانب . وعلى سبيل المثال ، فإن التطوير الذي وضع سمو الأمين لمساته على شوارع المدينة ، عبر تنظيمها ورصفها وتنسيقها ، لن تحقق النتيجة المرجوة إلا بوضع تشريعات صارمة لتطوير وضبط سلوكيات المستخدمين لهذه الشوارع ، كما أن تحقيق نقلة نوعية في التنمية العمرانية والعقارية يستلزم التعجيل بالتعاطي مع قضية أنظمة البناء التي لا زالت تراوح مكانها حبيسة الدراسات ، بالرغم من تفعيل بعض جوانب ذلك التطوير عبر تعديل أنظمة البناء في العصب المركزي ، والذي يعد مثالا للأثر الذي يمكن أن يحدثه التطوير المأمول في تلك الأنظمة على حجم الاستثمار في هذا القطاع . وفي المحصلة ، فإن ما أطرحه هنا ينصب في محيط اختصاص المهمة ، ويهدف إلى تدعيم هذه الجهود المبذولة بمناخ ملائم يضمن تحقيق النواتج المرجوة وفعاليتها .
أختم بالتهنئة الخالصة لسمو الأمين الأمين على حصوله على تلك الجائزة ، والتهنئة لرياضنا الحبيبة بهذا الرجل ، راجيا الله العلي القدير له مزيدا من التوفيق والنجاح ، وللرياض ما تستحقه من مكانة وسمو .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق